الشيخ محمد اليعقوبي

274

نحن والغرب

بالإحباط واليأس من المواجهة ، وعندما خرج وفد من قريش لاستطلاع أخبار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه فوجدهم محدقين به يتبركون بتراب أقدامه ، ولا يدعون ماء وضوئه يسقط إلى الأرض بل يتقاسمون قطراته . وقد اقتضت المشيئة الإلهية أن لا يتبوأ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا المقام الرفيع إلّا بعد أن ملك القلوب وخطف الألباب بأخلاقه وحسن سيرته ، حتى سمّوه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الجاهلية بالصادق الأمين ، وما وجدوا له خطلة في قول ولا زلة في فعل ، وألقى عليهم الحجة بذلك حين أعلن ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعوته قائلًا : ( لو قلت لكم أن وراء هذه الأكمة جيش جاءوا للإغارة عليكم أتصدقونني ؟ قالوا بأجمعهم : نعم ؛ لأنك الصادق الأمين ، قال : فإني رسول الله إليكم ونذير لكم من بين يدي عذاب أليم ، قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا ) . وهذا درس يمكن أن نستفيده من سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير ما ستأتي الإشارة إليه أن لا نتبوأ موقعاً اجتماعياً إلّا حينما نكون أهلًا له ، بحيث تتوفر القناعة الكاملة لدى الأمة باستحقاق هذا الموقع . وحياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حافلة بالكثير مما يتأسى به ، وكيف لا يكون كذلك وهو صنو القرآن الذي هو ( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) ( النحل : 89 ) و ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) ( الأنعام : 38 ) وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذلك ، والقرآن شفاء وهدى ورحمة ونور وبيان وذكر ومبارك وحكيم وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذلك ، وقد أشبعنا البحث عن هذه الملازمة في كتاب ( شكوى القرآن ) . ما هي الأمور التي يمكن أن نتأسى بها ؟ ولكي نختصر الوقت ونخفف عنكم المؤونة نلفت أنظاركم إلى بعض ما يمكن أن نتأسى به من حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويعيننا على أداء